طبول الحرب تقرع علي مشارف مضيق هرمز
أقلعت أيضًا طائرات نقل عسكرية بريطانية وإسبانية وإيطالية وألمانية بإتجاه الشرق الأوسط، حيث يجري حاليًا تركيز مكثف لقوات سلاحَي الجو والبحرية الأمريكيين، وذلك تمهيدًا لضربة محتملة ضد إيران.
إضافة إلى ذلك، هبط قبل دقائق في قاعدة العديد الجوية في قطر، التابعة للقوات الجوية الأمريكية، طائرة RC-135 Rivet Joint المتخصصة في الاستخبارات الإلكترونية وجمع الإشارات.
ويُعدّ ظهور طائرة RC-135 Rivet Joint مؤشرًا معتادًا على الاستعداد لعمل عسكري وشيك، إذ إن هذا النوع من الطائرات متخصص في كشف الأهداف وتعطيل اتصالات العدو.
وتُعتبر RC-135 Rivet Joint واحدة من أهم الطائرات في سلاح الجو الأمريكي. وهي ليست مصممة لتنفيذ هجمات؛ إذ إن سلاحها الرئيسي هو المعلومات.
وفيما يلي تحديدًا المهام التي صُممت من أجلها هذه الطائرة والقدرات التي تمتلكها:
▪️ استخبارات الإشارات (SIGINT)
وهي المهمة الأساسية للطائرة، إذ تقوم «بالاستماع» إلى كل ما ينتشر في الجو على شكل موجات. ويمكنها اعتراض الرسائل اللاسلكية للعدو، والمكالمات الهاتفية، والقنوات الرقمية. كما ترصد وتحلل إشارات الرادارات وأنظمة الدفاع الجوي المعادية، ما يسمح للجيش بتحديد المواقع الدقيقة لأنظمة الدفاع الجوي (مثل S-300 أو منظومة «باور-373» الإيرانية) ومعرفة ما إذا كانت نشطة.
▪️ نقل المعلومات في الزمن الحقيقي
تُعرف طائرة Rivet Joint بأنها «مختبر طائر»، حيث يعمل على متنها أكثر من 30 مختصًا، من مشغلين ومحللين ولغويين. ويتم تحليل المعلومات التي تُجمع على الفور، ثم تُنقل خلال ثوانٍ إلى طائرات الهجوم، وحاملات الطائرات، ومراكز القيادة.
▪️ تحديد الأهداف
قبل أن تطلق الولايات المتحدة أي هجوم على إيران أو على أي هدف آخر، تقوم طائرة RC-135 بإنشاء «خريطة إلكترونية». فهي تعرف أي محطات الاتصال نشطة، ومن أين تصدر الأوامر، وأي الرادارات تُعدّ الأكثر خطورة. ويتيح ذلك للطائرات الشبحية اختيار المسارات المناسبة والمرور عبر مناطق العدو من دون أن تُكتشف.
▪️ الإنذار المبكر
تستطيع الطائرة رصد الاستعدادات لإطلاق الصواريخ. فعند قيام العدو بتشغيل أنظمة التحكم في الصواريخ، تقوم Rivet Joint بتسجيل ذلك فورًا وتحذير الحلفاء من الخطر.
الخصائص التقنية
المنصة: بوينج 707 (معدلة).
الطاقم: من 27 إلى 32 فردًا.
مدة التحليق: قادرة على البقاء في الجو لفترات طويلة جدًا بفضل التزوّد بالوقود جوًا، ما يتيح مراقبة منطقة محددة على مدار 24 ساعة.
ويعني وجود هذه الطائرة في قطر أن الولايات المتحدة بحاجة إلى معلومات فائقة الدقة حول التحركات داخل إيران، وأوامر الاتصالات، وجاهزية أنظمة الدفاع الجوي. وغالبًا ما يُعدّ ذلك الخطوة الأخيرة قبل بدء عملية عسكرية
ومع وصول مجموعة حاملة طائرات أميركية إلى الشرق الأوسط، يبدو قرار الرئيس دونالد ترمب السابق بإلغاء القيام بضربة ضد إيران أقرب إلى توقف تكتيكي منه إلى خفض للتصعيد.
لا تزال إيران إلى حد كبير تحت تعتيم الاتصالات. وتشير التسريبات إلى أن الاحتجاجات سُحقت بوحشية استثنائية. ويكتسب ذلك أهمية لأن ترمب رسم مراراً خطاً أحمر حول قتل المحتجين. وقد تجاوزت إيران ذلك الخط.
نعتقد أن الهجوم الأميركي لا يزال مطروحاً على الطاولة، استناداً إلى مؤشراتنا لما ينبغي مراقبته قبيل أي تحرك محتمل. فقد وسّع توقف ترمب والحشد العسكري الذي أعقبه نطاق خياراته، ما قد يساعد على تهدئة مخاوف إقليمية من تداعيات انتقامية. وبعد الوصول لهذه المرحلة، إما أن يوجّه (ترمب) ضربة، أو يتراجع إذا حقق الحشد العسكري هدفه: وهو التوصل إلى اتفاق مع إيران.
في السابق، اقترنت تهديدات دونالد ترمب (بالهجوم) بإجلاء الموظفين غير الأساسيين، وتشتيت الطائرات، وإعادة تموضع هادئة للأصول لتقليل الهشاشة. الآن، يعزّز ترمب تهديداته بقوة إضافية: عناصر من مجموعة حاملة طائرات أُعيد توجيهها من المحيط الهادئ، وطائرات مقاتلة إضافية، ومزيد من أنظمة الدفاع الجوي التي يشتد الطلب عليها عالمياً.
إن "الأسطول" المُعلن -والذي يتكون من حاملة طائرات وعدة سفن حربية تتجه في انتشار غير مخطط له إلى الشرق الأوسط- يجلب أكثر من مجرد القوة النارية الإضافية، إذ يتيح تنفيذ عمليات لا تعتمد على قواعد إقليمية حسّاسة سياسياً، بعدما عبّر بعض الشركاء العرب في الخليج عن عدم موافقتهم على ضربات جوية محتملة، واستبعدوا استخدام مجالهم الجوي.
كما يعتبر أكبر إسهام لحاملة الطائرات في المنطقة هو توفير مظلة دفاع جوي لحماية الأفراد الأميركيين في القواعد بالشرق الأوسط، والحلفاء والشركاء مثل إسرائيل، من أي رد إيراني.
وإلى جانب قيمتها التشغيلية، تُعد هذه السفن رموزاً مرئية عالية الدلالة للقوة العسكرية الأميركية، وربما نُشرت للضغط النفسي على القيادة الإيرانية.
توفر الطائرات المقاتلة الإضافية -الموجودة الآن في قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن- قدرات هجومية إضافية. لكن موقعها وسجلها يشيران إلى دور دفاعي: فالسرب نفسه من طائرات "إف-15" (F-15) الذي نُشر في الأردن وأسقط عشرات المسيّرات الإيرانية التي أُطلقت على إسرائيل في هجوم أبريل 2024.
كما تتدفق أنظمة الدفاع الجوي "باتريوت" و"ثاد" إلى الشرق الأوسط من داخل الولايات المتحدة، لعدم توفر أنظمة أخرى منتشرة خارجياً.
ومن المرجح أن تُنشر (الأنظمة الدفاعية) لحماية القواعد الأميركية والشركاء الإقليميين من هجمات الطائرات المسيّرة والصواريخ، معززةً شبكة الدفاع الجوي الكبيرة أصلاً في الشرق الأوسط.
ومن خلال تقليص التعرض للصواريخ الإيرانية، تجعل هذه الدفاعات إدارة التصعيد أسهل، وقرار توجيه ضربة مقبولاً أكثر. كما يخفض ذلك العتبة أمام إسرائيل لدعم -أو حتى الانضمام إلى- عمل تقوده الولايات المتحدة.
توسّع أصول مجموعة حاملة الطائرات خيارات ترمب لتوجيه الضربات. إذ تسمح كثافة صواريخها باستهداف بنى تحتية محصّنة، مثل القواعد العسكرية أو المواقع الحكومية. كما يدعم السلاح الجوي على متنها إجراء ضربات مستدامة. وهذا يمكّن ترمب من تنفيذ مزيد من الهجمات على نطاق أوسع من الأهداف.
حشد ترمب قوات بحرية في الشرق الأوسط يعيد إشعال التوتر مع إيران
ومع ذلك، لا يرقى هذا التموضع إلى ما يلزم لدفع الحكومة للانهيار. فلإجراء عملية مثل هذه، نتوقع رؤية مزيد من الطائرات المقاتلة في المنطقة، وحركة أكبر لقاذفات الطائرات وأصول داعمة -مثل طائرات التزوّد بالوقود جواً، وأصول الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع- متمركزة خارج المنطقة. وستساعد هذه على تنفيذ حملة ضربات مستدامة. وقد تشمل حملة واسعة لإسقاط الحكومة أيضاً وجود قوات على الأرض.
رد إيران
تعهدت إيران بالرد إذا تعرضت لضربة. وكرر بعض وكلائها ذلك التهديد.
الضربات الأميركية ستثير انقسامات داخل إيران. فبعض الإيرانيين قد يرحبون بها أملاً في إضعاف قدرة الدولة على مواصلة القمع. بينما سيرفض آخرون أي تدخل أجنبي بشكل قاطع. وبالنسبة للحكومة الإيرانية، فالآثار ستتباين: فقد يُنظر إلى الضربات على أنها وجودية، ما يدفع مسؤولين نحو إجراء محادثات، غير أنه من الأرجح أن تتشدد المواقف بعد الهجمات، وتُستخدم لتبرير قمع داخلي أشد، وتستدعي رداً انتقامياً.
وفي هذه الحالة، ستعتمد ردود إيران الانتقامية على حجم الهجمات، وما يجري على الأرض.
فالضربات المحدودة قد تستجلب هجمات وكلاء محسوبة، أو ضربات مباشرة على أصول وقواعد أميركية، أي تحركات رمزية إلى حد كبير تهدف إلى خفض التصعيد، كما فعلت إيران في السابق.
أما العمليات الأوسع نطاقاً فترفع المخاطر على البنية التحتية للطاقة في المنطقة -إذ قد تستهدف إيران منشآت في الخليج وبنية تحتية في العراق- وكذلك الملاحة في مضيق هرمز، الذي هددت طهران بإغلاقه.
ومن المرجح أن تفرض الاحتجاجات المستمرة ضغطاً إضافياً على النظام الإيراني.
وقد ينظر القادة في خطوات أكثر تصعيداً ويشنّوا هجمات، على أمل أن يحجب التصعيد الخارجي الانقسامات الداخلية.
يبقى تقييمنا دون تغيير: نعتقد أن الضربات على إيران مرجحة، ما لم يقبل الإيرانيون مطالب ترمب الواسعة بتفكيك برنامجهم النووي، وهو ما لا يبدو مرجحاً.
وفي الوقت الراهن، يمثل الحشد العسكري حملة ضغط تمنح ترمب خيارات، من بينها خيار توجيه ضربة.








